الشيخ محمد الصادقي

357

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

زحمة كأصل حيث الوحدة هي الرحمة « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ( 11 : 119 ) ثم هو رحمة في غير أصل حين لا تعايش سلميا بين مختلف الأسباط ، وهكذا كانوا مختلفين لا يتعايشون فقطعهم اللّه حتى يتخلصوا عن أعباء الخلافات ، قطعناهم لحد « أَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ . . » وكما « بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً » ( 5 : 12 ) . ذلك ، وسائر مواضيع الآية مفسّرة مفصّلة على ضوء آيات البقرة اللّهم إلّا « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » وكما في البقرة « وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 57 ) . وهذه حقيقة هي حقيقة بالاتباع أن اللّه لا يظلم كما لا يظلم حيث الظلم هو الانتقاص ولا ينتقص من ربنا في واقع كيانه بشيء وكل شيء غيره قابل للانتقاص . ولقد ظلمت هذه الآية فيما ظلمت أي أخرى من القرآن بما اختلقت من رواية تروى لقلة الفهم وسوء التفهم أنها نزلت « وَما ظَلَمْناهُمْ . . » « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين ( 2 : 87 ) في أصول الكافي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي ( عليه السّلام ) في الآية قال : ان اللّه أعز وأمنع من أن يظلم وان ينسب نفسه إلى الظلم ولكن اللّه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه فقال : « وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ، وفيه مثله عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) ، وفيه ما يعارضهما عن الإحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) حديث طويل : وأما قوله « وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » فهو تبارك اسمه أجلّ وأعزّ من أن يظلم ولكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه وهو عرّف الخليقة جلالة قدرهم عنده وان ظلمهم ظلمه بقوله : « وَما ظَلَمُونا » ببغضهم أولياءنا ومعونة أعدائهم عليهم « وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » إذ حرموها الجنة وأوجبوا عليها دخول النار . أقول : وفي خلط أولياءه بنفسه خلط لا يناسب شرعة التوحيد ! .