الشيخ محمد الصادقي

332

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها » « 1 » . وهنا خاصة العذاب وعامة الرحمة مما يدل على سبق رحمته غضبه وأنها هي الأصل ، ما كان إليها سبيل ، ولم تكن خلاف العدل والحكمة الربانية ، ف « عذابي » هنا وفي الآخرة « أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ » وهو من يشاء الضلالة ويصر عليها « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » مكتوبة . وفي رجعة أخرى إلى الآية « عَذابِي أُصِيبُ » يسع النشآت الثلاث رغم اختصاصه ب « من أشاء » وهو الذي يستحقه ولا سبيل عدلا للعفو عنه . واما « رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » فلا ريب أنها الرحمة الرحمانية العامة في كل النشآت ، حيث الرحيمية لا تسع كل شيء لا سيما وانها كالصيغة الماضية ، وأما « فسأكتبها » فهنا لمرجع الضمير المؤنث استخدام يعني سأكتب الرحمة الرحيمية للذين . . فالمكتوبة هنا هي حصيلة رحمة الشرعة المصدّقة المطبّقة « للذين » . فالمكلفون بشرعة اللّه مكلفون برحمة خاصة رحيمية من اللّه ، فإن آمنوا بها في مثلث « يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ » « فسأكتبها » تثبيتا لخلفية التصديق والتطبيق لهذه الرحمة ، وإلا فلا تكتب عليهم إلا العذاب . وترى بعد « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ . . » نزلت بمعناها على موسى ضمن ما أوحي إليه إجابة عن دعاءه « قالَ عَذابِي . . » ؟ ولمّا ينزل الإنجيل بعد حتى يجدوه فيه ! ، فقد تكون هذه التتمة زيادة قرآنية على ما أجيب به موسى ( عليه السّلام ) إعلاما حاضرا لأهل الكتاب أجمع ؟ أم وبضمنها إشارة توراتية إلى نزول الإنجيل بعدها ، وكما نجد على هامش البشارات القرآنية في التوراة بشارات إنجيلية ، فصلناها في « البشارات » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 77 في روضة الواعظين قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : . . وفيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : افتخرت الجنة والنار فقالت النار يا رب يدخلني الجبابرة والملوك والأشراف وقالت الجنة : يا رب يدخلني الفقراء والضعفاء والمساكين فقال اللّه للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء وقال للجنة : أنت رحمتي وسعت كل شيء ولكل واحدة منكما ملؤها .