الشيخ محمد الصادقي
330
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
استبعاد لإهلاكه معهم إذ لم يكن يستحقه أبدا ، ثم استعلام لإهلاك غير السائلين ، التاركين للنهي عن المنكر ، وقد أجاب عنه نفسه « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ » . وأخيرا يستسلم في دعاءه للّه قائلا : « أنت ولينا » لا سواك ، فأنت تفعل بنا ما تشاء ولا تسأل عما تفعل وهم يسألون ، وما ذلك السؤال العضال إلّا استعلاما واسترحاما ، فإذ « أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا » لمن سأل ولمن سكت « وارحمنا » برحمتك « وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » عن الذنوب . واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة إنا هدنا إليك . قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) . « حسنة » فيها تعني حياة حسنة ، ولماذا « اكْتُبْ لَنا » ؟ ل « إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ » ، وذلك لموسى ( عليه السّلام ) وقومه ، ثم ولنا « رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » ( 2 : 201 ) . و « هدنا » من الهود ، وهو الرجوع برفق ، والقصد من الجمع في « هدنا » طائفة من السبعين الراجعين إلى اللّه من سؤالهم أو سكوتهم أما أشبه من تقصير أو قصور مع موسى نفسه و « أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » و « يهود » هي مضارعة « هاد » تعني ترجع برفق ، فقد سميت اليهود هودا ويهود بتلك المناسبة ، ثم عمت في أهل التوراة ككل ، ومما يوجه التعميم أن الراجعين إلى اللّه هادوا إليه ، والراجعين منهم عن اللّه هادوا عنه ، فهم هود ويهود بإحدى الواجهتين . ولقد أجيب موسى ( عليه السّلام ) بتفصيل هو « قالَ عَذابِي . . . وَرَحْمَتِي . . » : ف « ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ » ( 4 : ) 147 ) - « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ( 14 : ) 7 ) . ورغم أن موسى ( عليه السّلام ) دعا لخصوص قومه قضية أن المجال