الشيخ محمد الصادقي
328
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ، وقد يتبين هنا أن الساكتين هنا - غير السائلين - ما كانوا من الذين عبدوا العجل بعد ذلك ، وذلك بأحرى لمن لا يسأل الرؤية الذي هو أخف من عبادة العجل ، ألا يعبدوا العجل ، فقد كان بين هؤلاء المختارين من سألوا الرؤية وعبدوا العجل ، وسواهم الذين لم يسألوا ولم يعبدوا ولكنهم سكتوا عما حصل فوصلهم - إذا - ما وصل . وغريب من هؤلاء المجاهيل المغافيل أن يتخذوا العجل بعد سؤال الرؤية وأخذة الرجفة بالصاعقة ، كيف لم ينتبهوا فدخلوا فيما هو أفضح من سؤال الرؤية وهو عبادة العجل ، ثالوث تصاعدي سجله عليهم تاريخهم المنحوس ، إعلانا بعد التوراة في هذه الإذاعة القرآنية كثالوث النصارى فلقد تشابهت قلوبهم المقلوبة في ذلك الانحراف الانجراف السحيق المحيق ! . ذلك ، وقد أحياهم اللّه بعد موتهم بدعائه ( عليه السّلام ) وكما في آية البقرة : « ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 56 ) ولكنهم كفروا أكفر مما كفروا بديل أن يشكروا إذ « ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 4 : 153 ) . وذلك البعث بعد الموت برهان لا مردّ له على البعث يوم القيامة الكبرى ، والبعث يوم الرجفة وهي القيامة الصغرى ، والحياة البرزخية وهي القيامة الوسطى . وفي رجعة أخرى إلى آية الاختيار أدبيا ومعنويا ، ترى كيف اختارت « اختار » مفعولين اثنين وليس لها إلّا مفعول واحد ؟ والحل أن « سبعين » عطف بيان للمفعول وليس مفعولا ثانيا أو بدلا . ثم ولا يصح أنه ثاني المفعولين اللهم إلا بدل البعض من الكل ، أم بدل فإن قضيته أن قومه كانوا - فقط - سبعين رجلا ، وإنما « اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ » والمختارون منهم سبعون كما هو قضية الاختيار . ولأن عبادة العجل كانت بغياب موسى ( عليه السّلام ) حين أعجل