الشيخ محمد الصادقي
32
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والصحيح منها أن « الوزن » هنا هو الميزان ، حيث « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » ( 21 : 47 ) ثم الحق أن « الحق » هنا هو الثالث من محتملاته ، حيث هو « القسط » في آية الأنبياء ، كما « الوزن » هنا هو الموازين هناك . والتعبير عن الميزان بالوزن عناية إلى حق الميزان ، إنه خليصه دون خليطه ، فكأنه هو الوزن بعينه لا يشوبه شائب غير الوزن . كما وأن « الحق » هو خالص الحق المرغوب غير المشوب ، إذا فالحق الحقيق بالاتباع من اللّه هو الميزان . « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » جمع الموزون ، لا الميزان ، حيث الموازين هذه توزن وتقاس بالوزن الحق القسط . ثم الحق أن « الحق » خبر لمحذوف معروف هو « هو » والجملة - على تنكرها أدبيا - خبر ل « الوزن » فلا تصلح « يومئذ » وما أشبه خبرا ل « الوزن » ، ولو كان « الحق » خبرا ل « الوزن » بنفسه لكان الصحيح أدبيا « حق » ثم لا يتم المعنى حيث يعني أن « الوزن حق » ثابت لا حول عنه ، وأما ما هو ذلك الوزن فلا خبر عنه اللّهم إلّا « هو الحق » الخالص غير الكالس ، الفالس . ولأن الخسران في التعارف إنما هو النقص في الأثمان ، وهو يخص الأموال لا النفوس ، فذكر الموازين هنا بثقلها وخفتها ، إنما هو بمناسبة الخسران ليكون الكلام متفقا وقصص الحال متطابقا ، فكأنه تعالى جعل نفوسهم لهم بمنزلة العروض المملوكة إذ كانوا يوصفون بأنهم يملكون أنفسهم كما يوصفون بأنهم يملكون أموالهم ، وذكر خسرانهم لها لأنهم عرضوها للخسار والبوار فأوجبوا لها عذاب النار جهنم يصلونها وبئس القرا ، فقد تجاوزوا حد الخسران في الأثمان إلى حد الخسران في الأعيان .