الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ( 7 : 155 ) . فهي - إذا - فتنة شر للشريرين وكما افتتنوا بها وتبلبلوا ، وفتنة خير للخيّرين كما نجحوا فيها حيث تبلور الإيمان ولم يتبلبل ، كما « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » . « أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ » ولو كان إلها لكلّمهم ليهديهم سبيلا « وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا » فهل هو بعد إله يعبد على كونه ميتا ليس له صوت حتى صوته ، فضلا عن صوت يهدي سبيلا « اتخذوه » إلها « وَكانُوا ظالِمِينَ » أنفسهم إذ ضلوا دونما حجة ، وإنما لجاجا أوقعهم في لجة ، فكانوا صراحا ، إذ لا يقيل الإشراك باللّه إلّا أنه ظلم غير قاصر ولا معذور ، فحتى الحشرة تميز بين الفاضل والمفضول في حقل معرفتها ، وهذا الإنسان الذي جعل نفسه في أسفل سافلين انقلب إلى أدنى من الحشرة حيث يترك خالق الكون أجمع ويعبد عجلا جسدا له خوار ! . وإنما ذكر هنا من شؤون الألوهية التكليم والهداية ، دون شؤون أخرى لها كالتجرد واللّامحدودية والحياة وما أشبه ؟ لأن حصيلة الألوهية الصالحة للمألوهين هي التكليم بما يسعدهم ، والهدى بما يتبعونه ، فحتى إذا وجد كائن له كافّة ميّزات الألوهية دون هداية فهي - إذا - ألوهية خاوية غاوية ! . لست أقول : إن كل من كلّم وهدى هو إله ، إنما أقول : من لا يكلم ولا يهدي ليس إلها ، فللألوهية ميّزات أبرزها في حقل الربوبية التكليم بما يرشد ويهدي المألوهية ، فالربوبية لزامها التكليم بالهدى وليس هو لزامه الربوبية لأن لها ميزات أخرى معها ، كان تلون هدى طليقة لا يخلطها خطأ فضلا عن أن تخلص في خطأ ، وترى « قَوْمُ مُوسى » هم كلهم في اتخاذ العجل إلها ؟ علّه نعم لإطلاق القوم عليهم كلهم ، وأن دعاءه اختصه وأخاه : « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي » ! ولكنه لا ، حيث القوم لا يدل على الاستغراق ، وموقف الدعاء هنا خاص بمنزلة الرسول وخليفته ، ثم « مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » ( 7 : 159 ) تبعّض قومه