الشيخ محمد الصادقي

304

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك ، وفي نظرة أخرى إلى الآية « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » لا تعني « كل شيء » على الإطلاق ، ولا كل شيء من دين اللّه الموزع على الشرائع الخمس ، بل هو « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » تصلح للشرعة التوراتية لزمنها ، ف « كل شيء » في حقل شرعة اللّه تعني الدين كله ، و « من » هنا تعني بعضا منه يختص بالدور التوراتي وكما تعنيه « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . » ( 42 : 13 ) . ثم « موعظة » تليينا لهم بعد بالغ الحجة التي تحويها هذه الألواح ، ومن ثم « تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » تخص الشرعة التوراتية ، دون كل شيء كما القرآن ، المهيمن على ما بين يديه من كتاب ، الحاوي لزيادة عليه يحتاجها المكلفون إلى يوم الدين . « فَخُذْها بِقُوَّةٍ » في بعدي العصمة البشرية التي حصلت عليها قبل العصمة الرسالية ، وهذه العصمة الرسالية ، تكريسا لكل قواتك لأخذ الألواح علميا وعقيديا وعمليا رسوليا ورساليا . « وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » وهنا مفعول « يأخذوا » محذوف معروف من ذي قبل وهو الألواح ، فالباء في « بأحسنها » لا تعني التعدية ، فهي في مثلث العناية : ابتداء ومصاحبة وسببية ، أن يكون بازغ أمرهم « أحسنها » مصاحبين إياه ومتسببين به إلى كل خير . و « أحسنها » كما أسلفناه هو أحسن أخذة وأحسن قوة ، وأحسن نفسية ونفاسة حيث الألواح كلها أحسن ، ثم وأحسن عند دوران الأمر بين المهم والأهم فيها ، أم والأخذ بالأحسن هو أقل تقدير في تلك الأخذة بالقوة ، دون وخزة . فيقرب خماسية بأحسنها في مثلث معاني الباء تصبح المحتملات خمسة عشر احتمالا : أخذا بأحسن أخذة ابتداء ومصاحبة وسببية ، وبأحسن قوة كأخذة ، وبأحسنها ككل ، ابتداء بالكل ومصاحبة للكل وتسببا