الشيخ محمد الصادقي
301
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والاصطفاء هو استخلاص الصفوة الصالحة بين الناس ومن أشبه ، وهكذا يكون كل رسل اللّه أنهم مصطفون على كل الناس الذين هم أرسلوا إليهم ، من مرسلين ككل مثل خاتم النبيين ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أم نبيين إسرائيليين ومن سواهم من المكلفين أجمعين كموسى ( عليه السّلام ) . وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) . « الألواح » هنا هي ألواح التوراة ، ثم « وكتبنا » هي كتابة ربانية كما الكلام رباني ، فلم يكن هنا وهناك وسيط غير رباني في الكتابة والكلام ، فقد « كلمه ربه » وكتب « في الألواح » وفيه « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » تحتاجه الأمة التوراتية من شرعة « موعظة » هي جانب العظة التوراتية « وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ » من الأحكام وسائر المعارف الربانية لدور الشرعة التوراتية « فخذها » ما كتبناها « بقوة » إيمانية رسولية ورسالية علمية وعقيدية وعملية « وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » وكلّها الحسنى لردح الزمن الرسالي التوراتي « سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ » هنا ويوم الدين ، والفاسقون هنا هم المتخلفون عن التوراة ، المستكبرون أمامها ، وترى كيف « يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها » ؟ وهي كلها الحسنى ! . هنا « أحسنها » قد تعني أحسن قوة ، أن خذوها بأحسن قوة فإنها أقرب مرجعا وأصلح معنى ، وهنا « أحسنها » دون موسى فإنها له « بقوة » فإن قواتهم كانت مادية ناحية منحى الشهوات ، وأما موسى ف « بقوة » رسولية ورسالية عاصمة عن كل زلة وعلة .
--> عني وحيك وكلامك لذنوب بني إسرائيل فغفرانك القديم ، قال : فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى بن عمران أتدري لما اصطفيتك لوحيي ولكلامي دون خلقي ؟ فقال : لا علم لي يا رب ، فقال : يا موسى اني اطلعت إلى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي قال : وكان موسى ( عليه السّلام ) إذا صلى لم يتنفل حتى يلصق خده الأيمن بالأرض والأيسر .