الشيخ محمد الصادقي
296
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
نرى مختلقات توراتية - هي من مصادر روايات الرؤية البصرية - تقول : « إن الله خلق آدم على صورته كما في ( التكوين 5 : 1 : 3 ) » هذا كتاب مواليد آدم . يوم خلق اللّه الإنسان على شبه اللّه عمله . ذكرا أو أنثى خلقه وباركه ودعا اسم آدم يوم خلق » . وما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ان الله خلق آدم على صورته » هي بين مقطعة ومأولة « 1 » ذلك ، والرؤية البصيرة - إضافة إلى جسمانية المرئي - هي بحاجة إلى فاصل الهواء ، وكما يروي عن أبي الحسن الثالث ( عليه السّلام ) قوله : « لا تجوز الرؤية ما لم تكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر ، فإذا انقطع الهواء وعدم الضياء بين الرائي والمرئي لم تصح الرؤية وكان في ذلك الاشتباه ، لأن الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان في ذلك التشبيه ، لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات » « 2 » .
--> ( 1 ) . ففي التوحيد والعيون باسناده عن الحسين بن خالد قال قلت للرضا ( عليه السّلام ) يا بن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! إن الناس يروون أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إن اللّه خلق آدم على صورته ! فقال ( عليه السّلام ) : قاتلهم اللّه لقد حذفوا أوّل الحديث ، إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مرّ برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عز وجل خلق آدم على صورته » وفيه عن علي ( عليه السّلام ) مثله ، وروى الزهري عن الحسن أنه كان يقول : مر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول : « قبح الله وجهك ووجه من يشبهك » ، فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « بئس ما قلت ، فإن الله خلق آدم على صورته » . ذلك ومن تأويله ما رواه الصدوق في التوحيد عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ( عليهما السّلام ) عما يروون أن اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته ؟ قال : هي صورة محدّثة مخلوقة اصطفاها اللّه واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه . . . ( 2 ) . مشكلات الأخبار ( 1 : 198 ) للسيد عبد اللّه شبّر .