الشيخ محمد الصادقي
286
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومن رؤية العلم : « إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ( 6 : 74 ) « أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ » ( 11 : 29 ) « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ » ( 2 : 243 ) « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ » ( 105 : 1 ) . ومن رؤية المعرفة بالتدبر « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » ( 25 : ) 45 ) - « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » ( 22 : 18 ) - « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ » ( 24 : 41 ) . وهكذا نجد استعمال الرؤية في مثلث العلم ، والمعرفة بالتدبر ، والمعرفة بالجهاد ، والأخيرة هي المعنية من رؤية اللّه ، ولأنها درجات حسب درجات العارفين فهنا الجواب لموسى : « . . . قالَ لَنْ تَرانِي » ف « لن » تحيل الرؤية المطلوبة وهي بين إحالة أصلية فيما يراد رؤية البصر ، ورؤية نسبية في رؤية البصيرة - القمة - الخاصة بأوّل العارفين ، فأنت يا موسى « لن تراني » لا هنا ولا في الأخرى ما دمت أنت موسى المحدود بحدودك ، فلو رقيت إلى مرقى محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لكنت تراه كما راه هو بنور المعرفة القمة ، ولكن رؤية البصر مستحيلة على أية حال وبأي مجال . إذ « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
--> اتخذ مع اللّه شريكا ، ويلهم ألم يسمعوا لقول اللّه تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » وقوله لموسى : « لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً » وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وخر موسى صعقا - أي ميتا - فلما أفاق ورد عليه روحه قال سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنك ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى . أقول : غير المصدق من هذا الحديث هو موت موسى ثم حياته لمخالفة النص .