الشيخ محمد الصادقي

281

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومن ميزات كلامه تعالى أنه ليس له جهة ثم هو يحتل كيان السامع من كل جهة ، فقد أصبح موسى كله سمعا لذلك الكلام ، ما لا يمكن لأي متكلم غير اللّه أن يكلم دون جهة خاصة ويشمل كل جهات المستمع ! . ذلك ، ومهما كانت المواعدة لهم أجمع ولكن سماع كلام اللّه يختصه قضية اختصاصه بالرسالة فلذلك « وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ » دون « كلمهم » . أترى موسى الرسول ( عليه السّلام ) على محتده المعرفي الرسولي بربه يسأله أن يريه نفسه لينظر إليه نظر البصر ؟ وذلك طلب الجهلة السفهاء الظلمة من قومه : « وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 2 : 56 ) - « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ » ( 7 : 155 ) - « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . . » ( 4 : 153 ) و « قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » ( 25 : 31 ) .

--> أحلى حلاوة سمعتموه فداك قريب منه وليس به . و فيه عن ابن عباس عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن اللّه تبارك وتعالى ناجى موسى ( عليه السّلام ) بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام فلما سمع موسى كلام الآدميين مقتهم لما وقع في مسامعه من كلام الرب عزّ وجلّ فكان فيما ناجاه أن قال يا موسى انه لم يتصنع المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي فقال موسى يا رب ويا إله البرية كلها ويا مالك يوم الدين ويا ذا الجلال والإكرام ماذا أعددت لهم وماذا جزيتهم ؟ قال : أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي حتى يتبوءوا فيما حيث شاءوا ، وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلّا ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه إلّا الورعون فإني أستحيهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب . وأما الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد .