الشيخ محمد الصادقي
279
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا يقول « مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » وهو بطبيعة الحال بأمر اللّه ، وهكذا علي ( عليه السّلام ) وبأحرى فأين ضرورة الخلافة في ثلاثين يوما أو أربعين من الخلافة بعد موت خاتم النبيين ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . وكما يقول : « واختصني بوصيته واصطفاني بخلافته في أمته فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : - وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغضت بهم المحافل - أيها الناس إن عليا مني كهار المؤمنون عن الله نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخاه لأبيه وأمه ، ولا كنت نبيا فأقتضي نبوة ، ولكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون صلى الله عليهما حيث يقول : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » ( 35 ) وهنا نتبين أنه كان في قومه مفسدون يحاولون أن يحولوه عن صالح المجموعة فيوصيه أن يراقب الأوضاع بكل حائطة فلا ينجرف بجارف في خلافته . وهنا لهارون مثلث من زوايا الخلافة المؤقتة - مما تصلح أن تكون نموذجة كاملة عن المستمرة - هي قاعدة الخلافة : « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » ثم زاوية إيجابية هي الإصلاح : « وأصلح » ثم سلبية الإفساد : « وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » وهذان هما العمادان لكل داعية ربانية على درجاتهم . وعل « قومي » هنا دون « بني إسرائيل » لكون الشجرة المؤمنة أو جمع منهم كانوا فيهم . ذلك موقف هارون ( عليه السّلام ) في حقل « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي » وأين هو من موقف علي ( عليه السّلام ) من خلافة النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وقد قال له : « أنت الخليفة من بعدي » « 1 » حيث « في النبوة
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 62 عن خطبة الوسيلة يقول فيها بعد ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : واختصني . . وقد أوردنا قسما من متواتر حديث المنزلة في الفرقان 16 : 81 - 87 على ضوء آية الوزارة فلا نعيد .