الشيخ محمد الصادقي
275
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم المواعدة الخفية عن قوم موسى هل كانت خفية على موسى نفسه كما هم ، ثم أوحيت إليه بعد كمال الثلاثين ، أم كان يعرفها عند المواعدة الأولى ، دون سماح له أن يخبرهم بها ؟ الظاهر أنه ما كان يعلمها كقومه على سواء ، وإلا لم تكن مواعدة ثانية ، إنما هي مواعدة واحدة هي « أربعون ليلة » . إذا ف « أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » بمواعدة ثانية بعد الثلاثين أم ضمنه ، دون أن تكون أوحيت إليه مع الأولى ، اللّهم إلا بتأويل أن اللّه واعده الأولى أن يخبر بها قومه ، ثم بعدها الثانية دون فصل ألا يخبرهم بها ابتلاء لهم بما أثقلوا ببراهين الحق الحقيق بالتصديق ، وهم مكذبوه ، فهي - إذا - من بلية الشر جزاء وفاقا ، وعدلا بما أوتوا من تلكم البراهين . هذا ، ولأن المواعدة كانت تشملهم أجمع حسب الجمع في طه : « واعدناكم » و « وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى » فقد كانت المواعدة الأصيلة هي ثلاثين ليلة ثم « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » إتماما للعدة المعنية بذلك العدد المبارك وعشر ذي الحجة . ذلك وللأربعين عديدا ومعدودا منزلتها في مختلف الحقول تكوينا وتشريعا ف « ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوما إلا زهده الله في الدنيا وبصره داءها ودواءها وأثبت الحكمة في قلبه وانطق بها لسانه . . » . وهي هنا كما يروى ثلاثون ذي القعدة - حيث اتفقت هكذا حين المواعدة - وعشر من ذي الحجة ، وما يروى سنادا إلى ثلاثين هذه أن ذا القعدة هي ثلاثون يوما « 1 » هي خلاف الواقع المكرور ، كما وأن « ثلاثين »
--> ( 1 ) . ثلاثون يوما لقول اللّه عزّ وجلّ : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً » ومثله في الكافي عنه ( عليه السّلام ) . أقول : أمثال هذه التطرفات هي تذوقات غير مسنودة إلى دليل تفترى على المعصومين ( عليهم السّلام ) ! .