الشيخ محمد الصادقي
273
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ربه أربعين ليلة » « 1 » ف « ثلاثين » هي في صيغة التعبير كانت امتحانا لبني إسرائيل دون أن يعلموا « وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » ابتلاء بهذه المتممة هل هم بعد على انحرافهم الشركي أم أصلحوا أنفسهم فلا يضلون ، ولكنهم ضلوا إلّا قليل بفتنتي مزيد العشر على الثلاثين « 2 » وعجل السامري : « قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ » ( 20 : 85 ) . وترى لا يستدل بظاهر العدد - إذا - على ألّا يعنى أزيد منه كما لا يعنى الأنقص ؟ إن الأنقص هو خلاف النص ، والأزيد قد يكون خلاف النص كما إذا كان العدد في مسرح الحصر فهو - إذا - مصرح الحصر ، كأن تسأل ما عندك من الدراهم ؟ فتقول : عندي عشرة ، فإنها - إذا - نص في العدد ينفي الأزيد كما ينفي الأنقص ، وأخرى ليس خلاف النص ، بل هو لأكثر تقدير ظاهر يقبل التحويل كأن تقول دون سؤال : عندي عشرة ، فليس ينافيها أكثر منها حيث الأقل هو تحت الأكثر ، وهكذا يعني قول اللّه : « وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » فقد قال لهم موسى واعدني ربي ثلاثين ليلة ، قبل أن تلحقها المواعدة الثانية ، ومهما كانت الأولى ظاهرة في حصرها ولكن ليست بحيث يستدل بها على سلب مواعدة ثانية حتى إذا جاءت يقال : إن الأولى كاذبة ، فقد تكون الأولى - كما هنا -
--> ( 1 ، 2 ) . نور الثقلين 2 : 61 عن أبي جعفر الباقر ( عليهما السّلام ) أن موسى قال لقومه : إني أتأخر عنكم ثلاثين يوما ليتسهل عليكم ثم زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين قبلها ، و فيه عن الفضل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قلت : لهذا الأمر وقت ؟ فقال : كذب الوقاتون كذب الوقاتون كذب الوقاتون أن موسى ( عليه السّلام ) لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما فلما زاده اللّه على الثلاثين عشرا قال قومه : قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا فإذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا : صدق اللّه ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق اللّه تؤجروا مرتين . و في تفسير العياشي عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : إن موسى ( عليه السّلام ) لما خرج وافدا إلى ربه واعدهم ثلاثين يوما فلما زادا له على الثلاثين عشرا قال قومه : أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا .