الشيخ محمد الصادقي

271

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأنكاد البعاد عشيرة التوحيد وقد عاشرهم رسول التوحيد عشرين وما زاد ، ومن قبل كان منهم رسل التوحيد تترى ، ثم بلحظة مّا عندما نجوا ، بدلا أن يشكروا اللّه ويوطدوا توحيدهم تطلبوا إلى رسول التوحيد أن يجعل لهم إلها كما لهم آلهة ! . ولقد استحقوا بذلك التطلب الهراء الخواء ثالثوا من « تَجْهَلُونَ - إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ . . . أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ » وقد حفل سلبا لألوهة غير اللّه بالأوّلين وإثباتا لألوهة اللّه بالأخير : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) . جملة معترضة اعترضت بين قالتي موسى لهم ، تجمع في تنديدها بني إسرائيل إلى آل فرعون ، ف : يا بني إسرائيل « إن هؤلاء » الفرعونيين وسائر الوثنيين « متبرّ » منقطع « ما هُمْ فِيهِ » من عبادة آلهة دون اللّه « وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . وما كل من يسمع إلى هذه القصة « إن هؤلاء » من بني إسرائيل . . . فهم قوم بوار تبار حيث تركوا عبادة اللّه الواحد القهار إلى عبادة خلقه الضعاف النحاف . قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) . فيا سبحان اللّه قوم أنجاهم اللّه من عبودية الطاغية ، وجاوز بهم البحر وأهلك عدوهم وأراهم الآيات العظام ثم سألوا رسول التوحيد الشرك دون فصل ! ولقد جاء من نظراءهم بصورة أخف من هذه الأمة حيث « خرجنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل حنين فمررنا بسدة فقلت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط ، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها - وكانت تعبد من دون الله - فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ،