الشيخ محمد الصادقي

254

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فنغمة النقمة ليست لمكر مكرناه ، إنما هي « أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا » فلا إيمان إلّا به ، ولا ملجأ إلّا إليه « رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » يشملنا ويغطّي علينا « وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ » صلبا أم سواه . وهنا يقف الطغيان حائرا ذعرا أمام صامد الإيمان ، أمام كامل الوعي والثقة والاطمئنان ، أمام القلوب التي خيّل إلى الطاغية أنه يملكها كما يملك الأبدان ، وأنه موقف حاسم جاسم في تاريخ الإنسان يكرره القرآن بمختلف المجالات المؤاتية ، فإنه يكرس انتصار الإنسان على الشيطان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ؟ . فلقد أفلست المادية العمياء البكماء الصماء أمام الإيمان الصامد من هؤلاء السحرة المهرة الذين كانوا يسألون فرعون أجرا على عمالتهم ، حيث انقلبوا إلى مؤمنين مستعلين على الطاغية بكل جرأة واصطبار ، مستهينين بكل تهديد ووعيد ، صابرين على كل ألوان التنديد والتبديد ! . وهنا يذهب التهديد هباء ، ويتلاشى الوعيد سدى ، ويمضي الإيمان الوضاء في طريقه الوضيء دون تفلّت ولا تلفّت حيث لا يحيد واللّه من وراءهم رقيب عتيد « 1 » . وذلك درس لنا صائب أن ليس الكفر الحاضر دليلا على سوء العاقبة كما الإيمان الحاضر لا يدل على حسن العاقبة ، فقد عاش سحرة فرعون كفرا « فرجعوا مؤمنين » « 2 » .

--> ( 1 ) . راجع تفاصيل أكثر حول قصة موسى وفرعون إلى سورتي طه والشعراء . ( 2 ) نور الثقلين 2 : 56 في الكافي عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن أبيه عن جده ( عليهما السّلام ) قال قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو - إلى أن قال - : « وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزة بفرعون فرجعوا مؤمنين » و فيه عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين ، فقلت له : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي ، فقال : هيهات هيهات فلعله أن يكون غفر ما أتى وأنت موقوف تحاسب أما تلوت قصة سحرة موسى صلوات اللّه عليه . . .