الشيخ محمد الصادقي
228
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ، فمن الخيرات ما هي بليات لمؤمن أو كافر مهما اختلفا فيه سقوطا ونجاحا ، ومنها ما هي من خلفيات الإيمان والتقوى ، فما هي إذا ابتلاءات ، ثم ومن الشرور ما هي ابتلاءات بين الخيّرين والشرّيرين ، ومنها ما هي عقوبات لأيّ منهما مهما اختلفا في حدودها . فالبركات النازلة على أهل الإيمان والتقوى هي بركات في النفوس والنفائس ، بركات في المشاعر وكل طيبات الحياة بأسرها ، إخراجا لها عن كل أسر لها يطارد الحصر في اللّه ، بركات تنمي الحياة وترفعها إلى قممها المعنية منها ، فليست مجرد وفرة ظاهرة مع شقوة وترد وانحلال . أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) . هنا « أَهْلَ الْقُرى » هي الظالمة غير المؤمنة ولا التقية ، فهي الكافرة الطغية ، فلا أمن لهم إذ لا إيمان « أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً » بالليل « وَهُمْ نائِمُونَ » أو « أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى » وضح النهار « وَهُمْ يَلْعَبُونَ » كالطفولة التي لا تعني صالح الحياة الإنسانية الواقعية ، فإنما تنظر إلى ظاهر لها حاضر : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) . وذلك هو العذاب المباغت لمن يستحقونه ، بعد ما كلّت كل المحاولات لإيقاظهم فلم يزدهم إلا فرارا . أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) . لقد مكروا اللّه ومكروا المؤمنين باللّه بما مكروا فطرهم وعقولهم فما جزاءهم إلّا مكر اللّه كما مكروا جزاء وفاقا ، « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » الذين خسروا أنفسهم بما صدوا عليها منافذ الفطر والعقول وسائر الفكر ، وكأن اللّه لا يسطع على مكرهم كما مكروا ، أم هم لا يستحقون مكرا رغم ما مكروا ، أم وليس هناك من إله هو يرصدهم . أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ