الشيخ محمد الصادقي

225

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتبصرة ، استأصلهم اللّه وأخمد نيرانهم تطهيرا للجو عن هؤلاء الأرجاس الأنحاس . وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) . « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ » ( 5 : 66 ) . صحيح أن بركات السماء والأرض وتوفّر النعم لا تستلزم أهلية المتنعمين بها ، فقد ترجع النعمة عليهم نقمة ونعمة ، ولكن الإيمان والتقى لزامهما انفتاح بركات من السماء والأرض ، واللّاإيمان والطغى لزامهما انغلاق بركات ، وما يرى من بركات لأهل الدركات فهي في الحق لهم دركات ، حيث تعني لهم إملاء وإملالا : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 3 : ) 178 ) . ذلك ، وان الخلفية الطبيعية الربانية للتخلفات عن شرعة اللّه هي انغلاق بركات من السماء والأرض ظاهرية وباطنية هما متعاملان في فلاح الإنسان وصلاحه ، ولكن هنا خطوة ثانية ابتلائية هي « بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا » وهذه الحسنة هي أسوء من السيئة بكثير ! . وترى « لو » هنا تحيل إيمان أهل القرى وتقواهم ، وقضيتها هي إحالة فتح هذه البركات ؟ وهذه الإحالة تنافي والمشيئة التشريعية أن يؤمن أهل القرى ويتقوا ! . إنها إحالة نسبية بسوء الاختيار ، دون ذاتية أم واقعية مستغرقة ، فهي إخبار عن الواقع المتخلّف لأهل القرى بسوء اختيارهم ، باستثناء واقعين اثنين هما قلة قليلة أمام مسيرة التاريخ الرسالي : 1 أهل القرى كلها زمن صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . 2 أهل كل قرية قدر المستطاع ، تعبيدا لطريق المهدي