الشيخ محمد الصادقي

22

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأدب « 1 » فقد أنزل اللّه القرآن طعاما للأرواح ، وأدبا لها ربانيا ، لا طعام لها أطعم ، ولا أدب لها أءدب من هذا القرآن ، والتاء في الوجهين هي للمبالغة ، حيث تعني بالغ الطعام والأدب في القرآن للأرواح . لذلك « وإن أصفر البيوت لجوف أصفر من كتاب الله تعالى » و « أصفر » هي تفضيل الصفر وهو الخالي . إذا فأخلى البيوت وأجوفها من الأثاث هو الجوف الأصفر من كتاب اللّه من الأساس ، مهما امتلأ مما سواه من علوم هي بجنب القرآن خاطئة الحلوم . والهرطقة الغافلة ، القائلة : إن القرآن لا يفهم إلّا بالرواية ، معروضة عرض ، الحائط لمخالفتها بيان القرآن التبيان ، إضافة إلى كرور الآيات أنه « بَيانٌ لِلنَّاسِ » . فليس باب تفهم القرآن مقفلة على الناس ، وإنما هي مغفلة مغفّلة فمقفلة لمن لا يتدبرون القرآن : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ( 47 : 24 ) بأغفالها وإغفالها ، تحريجا على الذين يحاولون تفهم القرآن ، فتخريجا له عن حوزته . وما بيان المعصومين ( عليهم السّلام ) لآيات مسؤول عنها ، إلّا للقاصرين عما يسألون إفهاما ، أو المقصرين إفحاما ، دون أهل القرآن العائشين إياه حياتهم . وليس تفسيرهم ( عليهم السّلام ) إلّا سنادا إلى لفظية الدلالات المسؤول عنها قصورا أو تقصيرا .

--> - ما فيه ، بما يناله المدعو من طعام الداعي وانتفاعه به ، يقال : أدّب الرجل يأدب فهو آدب ، إذا دعى الناس إلى طعامه ، ويقال للمأدبة المدعاة . ( 1 ) . المأدبة من الأدب فقد أنزل اللّه القرآن تأديبا للمكلفين بآداب اللّه ، وتاء المأدبة على الوجهين للمبالغة .