الشيخ محمد الصادقي

212

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) . « أَخاهُمْ شُعَيْباً » مواطنة أم وقرابة ، وهذه الدعوة الرسولية هي كسائر الدعوات بازغة بالتوحيد بنفس الصبغة والصيغة السائغة ، القاعدة التي يعلم أن منها تنبثق كل مناهج الحياة وكل أوضاعها ، كما أن منها تنبثق كل قواعد السلوك والخلق والتعامل ، فلا تستقيم الحياة بحذافيرها إلا بقاعدة وحيدة غير وهيدة هي قاعدة التوحيد الحق بحق التوحيد . وترى « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » هي بينة الفطرة والعقلية السليمة على توحيد اللّه ؟ وهي ليست بينات كافية لولا أن تتزود بينات رسالية . ثم « فَأَوْفُوا الْكَيْلَ . . » تفريعا عليها تؤكد أنها بينة لهذه الرسالة الشعيبية ، حيث إن أصل التوحيد وما أشبه من أصول الدين ليست قضيتها المستقيمة اللازبة تقبّل الفروع ! . فقد يتبين من ملابسات « بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » هذه ، أنها بينة خاصة لهذه الرسالة ، مهما أجمل عن نوعيتها ، كما ولم يتبين من آيات أخرى بشأن شعيب ما هي نوعية بينته الرسولية ، وهنا البينة الحاضرة هي الرسالة اللّامحة من شعيب نفسه وكما قال رسل المسيح ( عليه السّلام ) : « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 ) حيث الرسالة الربانية ظاهرة فيهم ، باهرة في أقوالهم وأحوالهم وأفعالهم . ولأنهم كانوا متورطين في إفساد اقتصادي وآخر عقيدي بحذافيره ، لذلك فرع الأمر بإيفاء الكيل والمناهي اللاحقة له ب « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » . فقد كانوا يطففون في المكيال والميزان ويبخسون الناس أشياءهم ويفسدون في الأرض بعد إصلاحها ، فركز التنديد - بعد الدعوة إلى التوحيد - على ذلك الثالوث السالوس . وهنا « أشياءهم » المحلقة على كل أشياءهم ، دون « أموالهم » -