الشيخ محمد الصادقي
197
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا « وزادكم » عليهم « فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً » في بساط الأرض حيث أبسطتم ببسطة في « الخلق » في أنفسكم وفي بساط الأرض إذ رزقكم أكثر منهم وبسطكم أزيد منهم « فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » . « قالُوا أَ جِئْتَنا . . » استنكارا لهذه الجيئة الرسالية « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا » من بأس اللّه « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ » هو الكفر والكفران ، كما « فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » ( 125 : 9 ) أي كفرا إلى كفرهم ، ثم وهو أمر العذاب مهما يستقبل واقعه ، حيث الحكم بالعذاب وإن قبل العذاب نفسه ، هو رجس على رجس الكفر . ثم « وغضب » من اللّه « أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ » ليست لها مسميات فهذه تسمية فارغة ألا تكون لها مسمى إلّا بادعاء خواء بواء ، فالواقع الثابت ببرهان مفروض وان لم يسمّ باسم ، والمسمى بأي اسم دون واقع مرفوض . مهما توفرت له أسماء ، حيث التسمية لا تحتاج بمجردها إلى معونة ، إنما هو المسمى حيث يحتاج لإثباته إلى برهان ، وذلك من البراهين القاطعة لنكران أمر مدعى لا يملك من البراهين إلا أسماء تسمى : « أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » حيث الألوهية الفرعية بالنيابة لا سلطان لها إلّا ما ينزله الإله الأصل ، « فانتظروا » الرجس والغضب من ربكم « إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » . « فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ » في هذه الرسالة « بِرَحْمَةٍ مِنَّا » خاصة بالرساليين . « وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » برجس وغضب « وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ » آهلين للإيمان بما عاندوا وأصروا واستكبروا استكبارا ، وقطع الدابر هو الاستئصال للأصل والنسل حيث ينسل من الصلب الدابر . ولقد قطع اللّه دابر عاد بصاعقة تحملها ريح عقيم صرصر عاتية : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ . . » ( 40 : 31 )