الشيخ محمد الصادقي

192

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

النصح الرسولي الغالي ، فللنصح دور دائر لكل حائر تبقى حيرته لحدّ ما بعد ساطع البراهين الآفاقية والأنفسية ، وحقيقة النصح هي الإرسال إلى المصلحة مع خلوص النية . 3 « وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » وذلك لزامه الوحي فإن « ما لا تَعْلَمُونَ » تحلق على كل أسباب العلم ومسبباتها ، فالعلوم المنقطعة عن منقطع الوحي حاصلة لي من اللّه بالوحي ، انقطاعا إلى الوحي . فهذه الثلاث و « أو عجبتم . . » هي قواعد أربع لصرح الرسالة الربانية ، إجابة عن شطحات ك « إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » رؤية عوراء حمقاء ترى من يدعو إلى الهدى في ضلال مبين ، والواو العاطفة هنا تعطف إلى محذوف معروف في درج الكلام وهو سائر أسباب العجاب . وهكذا يبلغ المتعرف في الضلال في تبجحه الوقح المرح في انقلاب الموازين والضوابط . وهذا ما يتقوله ضلّال التاريخ منذ بدءه إلى جاهلية القرن العشرين أنهم أنفسهم متقدمون متحضرون على رعناتهم وحيوناتهم اللّامحدودة ، ثم المؤمنون متأخرون رجعيون ضالون عن سبيل الحياة الراقية ! . هذه الجاهلية المتحضرة ! تقول للفتاة التي لا تكشف عن لحمها وعورتها : إنها رجعية ، كما تقول للشباب المؤمن الذي لا يسافد البنات كالحمير : إنه رجعي ، وتقول لمن يترفع اهتماماته عن جنون السكر والأفلام الخلاعية ، وجنون الرقص والحفلات الفارغة ، تقول : إنه جامد ميت . فالجاهلية هي الجاهلية مهما اختلفت شكلياتها وظروفها وملابساتها . وهنا إجابة عن عجابهم الشباب « أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ » عطفا على سائر العجاب في مجيء ذكر من ربهم « عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ » في رجولة البشرية ، أعجبتم أن اللّه يهديكم سبيل الرشاد « أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ » دون اختلاف عنكم في طبيعتها وقضيتها وجواذبها ونوازعها لكي تتم حجة اللّه عليكم في رسالة من هو « منكم » قطعا لكافة الأعذار ، وأنسا بالمماثل « لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا