الشيخ محمد الصادقي

180

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تعالى ، فذلك غير محظور . فما دام الداعون « تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً » ( 32 : 16 ) - و « يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً » ( 21 : 90 ) حاصلين على سائر شروطات الدعاء المسرودة في القرآن والسنة ، فما عليهم إن لم يخفوه عناية إلى مزيد الذل والحظوة في موقف الدعاء ، مهما كان الأصل فيه هو الخفاء . ذلك ، وقد تعني « وخفية » ما يقابل « تضرعا » حيث التضرع ظاهر لا يخفى ، فإنه بطبيعة الحال جاهر ، فليس إذا من عطف الجمع ، بل هو عطف التخيير ، ولكنه دون الجهر : « وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » ( 7 : 205 ) ف « سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » ( 13 : 10 ) « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ( 20 : 7 ) . إذا فقضية الدعاء كأصل أن يكون تضرعا وخفية بخفاء دون الجهر من القول ، ورغبا ورهبا ، فباطن الدعاء هو الرغب والرهب على ضراعة ، وظاهره أن يكون خفية ودون الجهر من القول ، اللهم إلا إذا لزم أو رجح الجهر تعليما ، كما كان يفعله المعصومون ( عليهم السّلام ) أحيان كانوا يعلمون أصحابهم ، أم مزيدا للحظوة الروحية برنة الدعاء وضراعته الظاهرة الجاهرة ما بعد عن الرئاء . وأما ألا يدعى الرب ، أو يدعى بكبرياء أم دون تضرع ، أم يدعى تضرعا دون رغبة ورهبة ، أم يدعى تضرعا برغبة ورهبة بصراخ زعم أنه غير سميع الدعاء ، أم بغير صراخ وهو يؤكد استجابته بتا أمّاذا من سوء الأدب في حقل الدعاء ، فكل ذلك تشمله « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » مهما كانت دركات . ولأن صالح الدعاء مما يصلح الأرض إضافة إلى سائر الإصلاح منا ، ف : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ