الشيخ محمد الصادقي

177

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

انه لم يكن للّه عرش ولا كرسي قبل أن يخلق خلقا ، إذ « كان الله ولم يكن معه شيء » سواء أكان عرش السلطة التدبيرية والتقديرية الفعلية منه تعالى أو السلطة الملائكية المأذونة لهؤلاء المؤامرين ، حيث يحملون بما يحمّلون كأداة أمور التكوين والتشريع . فأصل العرش وهو السلطة الربانية ليس إلا للّه ، ثم فصله لعباد له خصوص يحملون أوامره إلى الكائنات ، فهم عمال رب العالمين فيما هم به يؤمرون . فلأن عرش اللّه هو أمره السلطوي الربوبي ، فحملة عرشه هم

--> يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : إن العرش خلقه اللّه تبارك وتعالى من أنوار أربعة : نور أحمر منه احمرت الحمرة ونور أخضر اخضرت منه الخضرة ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ونور أبيض ابيض منه البياض ، وهو العلم الذي حمّله اللّه الحملة وذلك نور من نور عظمته فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلقة والأديان المتشتتة ، فكل شيء محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، فكل شيء محمول ، واللّه تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شيء وهو حياة كل شيء ونور كل شيء سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - قال : فأخبرني عن اللّه أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ، فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وان تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى وذلك قوله : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حمّلهم اللّه علمه وليس يخرج من هذه الأربعة شيء خلقه اللّه في ملكوته وهو الملكوت الذي أراه اللّه أصفياءه وأراه خليله فقال : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » وكيف يحمل حملة العرش اللّه وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته . . . أقول : للاطلاع على مضامين الحديث الغامضة راجع تفسير آية الكرسي . وهنا أحاديث أخرى سردناها عندها وأهمها حديث حنان بن سدير فراجع .