الشيخ محمد الصادقي

170

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

اللَّيْلِ » ( 22 : 61 ) وآية السلخ « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » ( 36 : 37 ) . هذه كلها إشارات متقنة لكروية الأرض ودورانها ، ولم تكن الظروف النازلة فيها القرآن تسمح للتصريح بذلك إذ كان يواجه بالتكذيب سنادا إلى الحس ، والعلم حينذاك . فهذه وأضرابها من الإشارات اللطيفة القرآنية المعبر عنها بالبطون ، كانت لا بد منها في ذلك الكتاب المحلق على كافة المكلفين منذ نزوله إلى يوم الدين . فقد يعبر عن حركات الأرض ب « الراجفة » و « الكفات » و « الذلول » تدليلا واضحا على أن الأرض محكومة بحركات متداخلة فهي « راجفة » وانها مسرعة في الطيران متقبضة على سطحها وفضاءها الكائنين فيها : أحياء وأمواتا « كفاتا » وأنها على حركاتها معدّلة لحد لا تحس « هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا » وما أشبه . وهنا يقول الإمام علي ( عليه السّلام ) : « وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الصم . . فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو أن تسيخ بحملها » . ذلك ، وأمامنا اليوم صورة رائعة للأرض بواسطة الأقمار الصناعية تبين لنا كيف يدخل الليل في النهار تدريجيا ويتكور عليه ، وكلها أدلة علمية فلكية قرآنية على كروية الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس . ثم وخلق « الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ » حالكونها مسخرات ككل « بأمره » حيث سخرها للخلق انتفاعا لهم منها ، دون تدبير رباني لها بأصولها : « وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » ( 14 : 33 ) وذلك يختلف اختلافا ما عما سبقها في الآية نفسها : « وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ » فان لنا تأثيرات في الفلك والأنهار دون الشمس والقمر والليل والنهار . هذا ، وكما أن « الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ » في ظاهر التكوين ، كذلك - وبأحرى - شمس الرسالة القدسية وقمرها ونجومها في