الشيخ محمد الصادقي
165
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ما كانُوا يَفْتَرُونَ » على اللّه من شركاء وشفعاء وما أشبه من فرية على اللّه أو على رسل اللّه ورسالاته . ذلك ، وقد تدل هذه الآية بعشرات من أمثالها على واقع الاختيار للمكلفين ، وإلّا فلما ذا يتطلبون الرجوع إلى الحياة الدنيا ، وإلى عدم التكليف يوم الدين ، وإلّا لكانوا يجبرون ما فاتهم فيعملون غير الذي كانوا يعملون في الأخرى ، دون تكلّف للارتجاع إلى الحياة الأولى . ذلك ، ومن تأويل المبدء : « ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً » ( 18 : 78 ) ومن المرجع : « قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما » ( 12 : 37 ) ثم لم يأت التأويل لذلك المعنى الشهير العليل ، أنه تفسير لنص أو ظاهر مستقر بخلافه نقيضا أو ضدا ، لا في القرآن ولا في اللغة حيث هو من الأول الرجوع ، ولا يرجع أي كائن في مثلث الزمان إلّا إلى مبدءه أو منتهاه حتى يتبين أصله وفصله دون خفاء . ذلك هو التأويل ، وأما التفصيل في « فصلناه » وهو « عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » فإنما هو التفصيل البيان التبيان دون أي خفاء ذاتي دلالي للقرآن في أبعاد العبارة والإشارة واللطائف ، ولكلّ نصيب مما كسبوا في ميادين المعرفة القرآنية « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . أجل إنه تفصيل فيه تحصيل لكل المحاصيل المعنية بالقرآن دون أي خفاء مهما كان فيه من العناء ، دون عزل ولا عضل لطائر الفكر الإنساني ، الجائل في مجالات الذكر الحكيم . ذلك ، فليس فيه شك ولا ريب ولا عضال وصدود « وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 10 : ) 37 ) - « وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 12 : 111 ) « وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا . . » ( 6 : 114 ) . فكما أن سائر الآيات المعجزات هي مفصلات غير مبهمات ك « الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ » ( 7 : ) 133 ) .