الشيخ محمد الصادقي
162
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلّا تأويله ، وليس العلم بتأويل القرآن شرطا لبالغ حجته ، فإن فيه الكفاءة التامة الطامة : « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » ( 30 : 52 ) . ذلك ، والتأويل في الأصل هو الإرجاع إلى مبدء أو منتهى خارجين عن نص المأوّل وظاهره ، وللقرآن تأويلان اثنان ، تأويل المبدء وتأويل المعاد ، وهو بين المبدء والمعاد حجة بظاهره وباطنه في إشارات ولطائف وحقائق يمكن الحصول عليها بحجته الظاهرة الباهرة ، فتأويل المبدء هو المأخذ في أصل القرآن وفصله أحكاما وإنباءات أخرى ، وتأويل المعاد هو واقع الأنباء المسرودة فيه ، والتأويل المنتظر هنا هو الآتي في البرزخ برزخا وفي المعاد واقعا مفصلا دون إبقاء ، أم وتأويل علمي مبدء حيث يظهر بعد الموت ما يمكن أن يظهر ، وكذلك تأويل الأعمال ظهورا بحقائقها ، ثم تأوّلا إلى جزاءها الوفاق . وفي رجعة أخرى إلى الآيتين « هل ينظرون » تجتث كافة الانتظارات من كافة المنتظرات في حقل الحجج الربانية بعد نزول الحجة البالغة القرآنية ، اللّهم إلا انتظار المستحيل بحقهم وهو « تأويله » حيث ينقسم إلى مستحيل بحق الكلّ كالتأويل الخاص باللّه ، والمستحيل بحق غير الراسخين في العلم كمبادئ الأحكام ، فإن العلم بها يخصهم ، وهم المستنبطون منها السنة على هامش الكتاب . ذلك ، فكما من المنتظرات المستحيلة الذاتية « أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ » ( 2 : 210 ) - والمستحيلة بحقهم « أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ » ( 6 : 158 ) قبل أجلهم . كذلك « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ » حيث المنتظر لهم بين مستحيل ذاتي كالتأويل الخاص باللّه حيث يحرم عن علمه الأقربون فضلا عنهم ، ومستحيل نسبي وقتي كالتأويل الخاص بأقرب المقربين في دور التكليف .