الشيخ محمد الصادقي

160

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يُؤْمِنُونَ ( 52 ) . لقد تمت الحجة عليهم يوم الدنيا إذ « جئناهم » بجمعية صفات الهدى « بكتاب » : قرآن « فصلناه » تفصيلا لكل شيء « على علم » منّا رباني يحلق على كل شيء ، حالكون الكتاب « هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » وهم أولئك الذين حالتهم حالة الإيمان بالحق المرام وان كانوا لمّا يؤمنوا حيث لم تصلهم دلائل الإيمان ، فهم مؤمنون فطريا وعقليا ، وهم ناظرون دلائل كامل الإيمان شرعيا ، « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » . ذلك ، وهنا « لقد جئناهم » إضافة إلى ما فيها من مثلث التأكيدات بحر في التأكيد وجمعية الصفات ، نجد في مفعولية « هم » ل « جئنا » تقديرا للجار ، كأنه سبحانه جاء إليهم « بكتاب » والباء قد تعني كلا المعية والسببية : جئنا إليهم بسبب الكتاب ، ومصاحبين الكتاب ، ومثلها : « وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » ( 25 : 33 ) - و « لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » ( 43 : 78 ) . فلقد كان في نزول القرآن مجيئا لرب العالمين إلى كافة المكلفين حيث يدل بنفسه على اللّه بتوحيده وصفاته وأفعاله ، وكأنه جاءهم بنفسه . فلو أنه أراهم نفسه لم يزدهم معرفة على ما عرفهم إياه بكتابه ، ولذلك أصبح شاهدا لنفسه ربا ، ولرسوله رسالة ، ولكل ما أراده منهم دلالة باهرة جاهرة : « أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . » ( 29 : 52 ) « لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 4 : 166 ) . « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ( 13 : 43 ) « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً » ( 17 : 96 ) . ذلك ، فقد يزيل القرآن كل حجاب بيننا وبين ربنا معرفيا إلا