الشيخ محمد الصادقي
147
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
--> وآله وسلم ) عن أصحاب الأعراف فقال : « هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة فأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم » و فيه أخرج البيهقي في البعث عن حذيفة أراه قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : يجمع الناس يوم القيامة فيؤمر بأهل الجنة إلى الجنة ويؤمر بأهل النار إلى النار ثم يقال لأصحاب الأعراف ما تنتظرون ؟ قالوا : ننتظر أمرك ، فيقال لهم : « إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم فأدخلوا الجنة بمغفرتي ورحمتي » و فيه عن عبد الرحمن المزني قال سئل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن أصحاب الأعراف فقال : « هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آباءهم فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ومنعهم من الجنة معصية آبائهم » أقول : معصية الآباء في القتل في سبيل اللّه هي من المكفّرات وكما قال اللّه : « . . وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ . . » ( 3 : 195 ) ، وهذا إذا لم يكن القتال واجبا معينا فإن فيه لا عصيان ، وفي غير المعين يجبر العصيان بالشهادة . وفيه أخرج الطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال : سئل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن أصحاب الأعراف فقال : هم رجال قتلوا في سبيل اللّه وهم عصاة لآبائهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ اللّه من حساب الخلائق فإذا فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم تغمدهم منه برحمة فأدخلهم الجنة برحمته ، ورواه مثله معنويا أبو هريرة وعبد اللّه بن مالك الهلالي عن أبيه وابن عباس وحمد بن المنكدر عن رجل من مزينة عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، و فيه أخرج البيهقي في البعث عن أنس بن مالك عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أن مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألناه عن ثوابهم فقال : « على الأعراف وليسوا في الجنة وليسوا مع أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألناه وما الأعراف ؟ قال : حائط الجنة تجري فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والثمار » أقول : هذا خلاف الضرورة القرآنية في عدم التفرقة بين الجنة والناس وسائر المكلفين في الجزاء الوفاق ، وعلى أية حال فهذه الأحاديث لا توافق القرآن في مواضيع عدة . و من طريق أصحابنا في نور الثقلين 2 : 34 عن أصول الكافي بسند متصل عن حمزة بن الطيار قال لي أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : الناس على ستة أقسام ، قال قلت : تأذن لي أن أكتبها ؟ قال : نعم قلت : ما أكتب ، قال : اكتب : أصحاب الأعراف ، قال قلت : وما أصحاب الأعراف ؟ قال : « قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فإن أدخلهم النار فبذنوبهم