الشيخ محمد الصادقي

144

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

5 ثم « نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا . . » في ذلك التأنيب العجيب ، ليست في ذلك الموقف الرهيب إلا من ممثلين لأمر اللّه ، المرسلين من قبل اللّه ، في ذلك الحوار الحاسم وفي تقرير المصير . 6 وأخيرا « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » ولا نجد أمرا لأصحاب الجنة بدخول الجنة في القرآن كله إلا من قبل اللّه إذ « يا عِبادِ . . . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » ( 43 : 70 ) حيث يعني طليق الدخول في الجنة برزخا وفي الآخرة . ثم ليس إلا من ملائكة الرحمة خطابا للصالحين إذ يتوفونهم : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 16 : 32 ) وهو خاص بجنة البرزخ ، ومن ثم ليس إلّا « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » ( 39 : 73 ) وقد تعني « خزنتها » ملائكة خصوصا ، أم هم رجال الأعراف ، أم وهما معا ، فمن ثم خطاب وسيط بين المرحلتين هو ثاني الخطابين في المحتد ، حيث يعني جنة الآخرة كما هنا : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » فمهما كان « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » الأخروية مشتركة بعد اللّه بين فريقي الخزنة ، ف « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » ميزة لرجال الأعراف بين كل أهل الجنة . إذا فرجال الأعراف هم أعلى موقفا ومحتدا من ملائكة اللّه ، ومن كل أهل الحشر دونما استثناء . هذه تعريفات بهم في مواقفهم على الأعراف ، ثم لا نجد ولا لمحة أنهم بحاجة إلى شفاعة أماهيه من مكفّرات ، إنما هم : « عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . . » بهذه المواصفات الست ، المنقطعة النظير عن كل بشير ونذير ، اللّهم إلا لأعرف العارفين باللّه ، واعبد العابدين للّه ، وأقرب المقربين إلى اللّه ، فهم الممثلون أمر اللّه في حوارهم هناك وفي تقرير المصير ، والسّلام على أصحاب الجنة وأمرهم بدخولها ، فهل هم - بعد - الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ؟ كلّا ثم كلّا . ذلك ، ولكن جوابا عن سؤال : فأين - إذا - موقف « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ