الشيخ محمد الصادقي
130
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يجر به الجمل ، فلو أمكن ولوج الجمل ابتداء بحبله الجمل في سم الحياط لأمكن دخول هؤلاء الجنة ، ومما يناسب ذلك الجمع أن الخيط الغليظ الذي يصعب ولوجه في سم الخياط يربط برقيق سهل الولوج فيلج به صعبه ، وفي ولوج الجمل الإبل بجمله الفتل الغيظ استحالتان اثنتان ، مما يجعل الممثل به تضاعف الاستحالة ، وعلّ من الوجه في صيغة « الجمل » هنا دون الإبل ، جمعها لجملي : الجمل وحبل الجمل ، دون الإبل جمعا بين الاستحالتين ، فدونك قف أمام ذلك المشهد الرائع الشهيد ، مشهد الجمل بحبله تجاه سم الخياط ، فلو انفتح ذلك الثقب الصغير لمرور الجمل الكبير بجمله القطير ، فقد تنفتح الجنة لأولئك المكذبين بآيات اللّه المستكبرين ، ولكن : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) . هناك لهم « مهاد » مهدوها في الحياة الدنيا ، حيث الآخرة بحذافيرها هي مثال الدنيا المخلّفة - بما وعد اللّه - هي عنها ، ف لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ من تحتهم فراشا « مهاد » أمهدة مفترشة ممهدة لهم بكل ألوان العذاب التحتية ، ثم وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ جمع الغاشية فهي أغشية مشتملة ، وهي العذابات الساترة لهم ، المحيطة بهم من جوانبهم كلها ، فيكون استظلالهم بحرها كاستقرارهم على جمرها ، ف هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً . تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ . لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ . لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 88 : 1 - 8 ) . فالغاشية هي التي تغشاهم مهادا من تحتهم وسائر الغاشية من فوقهم : يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 : 55 ) ، وعلى حد المروي عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : عند تلاوته هذه الآية : « هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لا يدرى ما فوقه أكثر أو ما تحته غير أنه ترفعه الطبقات