الشيخ محمد الصادقي
123
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولكن الجمع في البرزخ كائن في آخر الأمر ، فالأموات قبل القيامة الأولى أخذوا مواقعهم فيه ، ثم الذين يلونهم في القيامة الأولى يدخلون فيما هم داخلون وهنا « ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً » . وأما الصعقة الشاملة « إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » في القيامة الأولى ، فلا تنافي حياة برزخية بعدها فيها يثابون أو يعذبون . وقد تعم « أدخلوا » إلى مدخل البرزخ مدخل القيامة الكبرى « حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً . . » ف « ادخلوا » للبرزخ أمر حاضر دون فصل ، وللأخرى أمر حاذر للمستقبل ببرزخ الفصل . ثم « الجن » الداخلون مع « الإنس » في النار هم شياطين من الجن وفسقة يستحقون النار البرزخية ، مما يدل على أن الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم لا يشمل كل شياطين الجن ، فقد يشمل مع الشيطان الأوّل الشياطين الأول من صناديدهم كما هو قضية « إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ » فهنا شياطين منظرون مع الشيطان الأول ، وهم - بطبيعة الحال - أضرابه من رؤساء الشيطنة ، أم يشمل كل شياطين الجن لمكان « وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً » فدون الصالحين منهم هم قدد الشيطنة ، المنظرون مع هذا الشيطان . وعلى أية حال فهناك منظرون من الشياطين هم كلهم أم بعضهم دون فسقه الجن ، فإنهم كما الإنس غير منظرين . وترى كيف « كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها » وأمم النار أصدقاء مرافقون موافقون في أسباب النار واستحقاقاتها ؟ . إن الملاعنة هناك هي قضية ظهور الملكوت ، ف « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » ( 43 : 67 ) ثم الموادة بينهم كانت قشرية على الأهواء الطائشة ، وقد مضت وأدبرت ، ثم ظهرت فاسدة كاسدة فقضت بما قضت ، فكل تعاون بين هؤلاء الأخلاء في الفسوق تكون هناك مادة العداء الظاهرة ، وقد كانت مستورة أم متغافلا عنها : « لَقَدْ كُنْتَ