الشيخ محمد الصادقي
121
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الأعمال لسبق ذكر الأجل ، مما يؤيد أن « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » تشمل أمم الموت مؤمنين وكافرين ، فكما « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » كذلك « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ » وكذلك كتاب الأعمال وما كتب اللّه عليهم بها من العقاب في كتابه حسب كتاب الأعمال ، وقد عبر - مرارا - عن مثبتة الأعمال في سجلاتها بالكتاب : « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 ) ، « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) فالكتابان - إذا - هما معنيّان بفارق أن نيل نصيب كتاب الأجل يختص بالدنيا بنفسه ، ثم نصيب كتاب العمل يشمل النشآت الثلاث والمعني منها هنا نصيب الدنيا بآثار الأعمال السيئة . صحيح أن هنا عملا دون حساب وهناك حساب دون عمل ، ولكن « نصيب من الكتاب » هو خليفة حاضرة لا مرد عنها مما لا بد منها ، فان للأعمال آثارا في الحياة الدنيا كمالها في الأخرى مهما كان كمالها في الأخرى . ثم ومن « الكتاب » ما كتبه اللّه من أعمار وأرزاق للعباد ، فكما للصالحين نصيب كذلك للطالحين ، إذ « كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ( 17 : 20 ) . فكما « يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ » رزقا في الحياة الدنيا وأجلا فيها فان « لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ » ( 13 : 38 ) كذلك « يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ » الذي كتبوه بأعمالهم ، فهم عائشون بين الكتابين ولا يظلمون فتيلا . ذلك ، وان لهم أنصبة من الكتاب أولاها في الأولى ، وأخراها في الأخرى ، وأوسطها بينهما حيث « مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ، ومن الوسطى : « حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ » وهم الرسل الملائكية الغلاظ الشداد : « وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ( 8 : 50 ) .