الشيخ محمد الصادقي
119
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الزمن الرسالي للمكلفين ، فالتمسك بآية « بني آدم » زعما أنهم - فقط - الأمة الإسلامية ، ف « إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » بشارة لرسالات بعد الرسالة الإسلامية ؟ إنه تمسك هباء وخواء - بعيد عن بني آدم - اللّهم إلّا أن تخرج بقية الأمم الرسالية عن بني آدم ومنهم هؤلاء المدعون استمرارية الرسالة لما بعد الرسالة الإسلامية . كلّا ! فإنه خطاب يعم كل بني آدم على مدار الزمن الرسالي دونما استثناء ، منذ آدم حتى خاتم النبيين صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين . ف « إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ . . » تأكيد لإتيان الرسل بصورة الشرطية ، تدليلا على أن « فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » بشارة ونذارة عامة تحلق على كل بني آدم المكلفين دونما استثناء . وهنا « رُسُلٌ مِنْكُمْ » كما « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . » ( 6 : 130 ) حيث تعني « منكم » المجانسة بين الرسل والمرسل إليهم ، لا انهم المنتخبون من قبلهم ، فهكذا أيضا « أولوا الأمر منكم » دون فارق . ولأن « ما » تخفف عن تردد « إن » الشرطية ، ثم الشرطية غير متمحضة في واقع التردد ، بل هي تعلّق أمرا على آخر حاصلا أم سوف يحصل ، أم حصل قبل أو لن يحصل ، لذلك كله فلا تناحر بين « إن » الشرطية والتأكيد المستفاد من التأكيدية الثقيلة في « يأتين » ، ولأن القص هو تتبع الأثر ، وهو القص التأريخي بمعنى عرض النخبة اللامعة ، إذا ف « يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي » يعنى تتبع الآثار الربانية فطرية وعقلية وشرعية أماهيه من آفاقية وأنفسية ، وقص التاريخ الرسالي لأنه سلسلة موصولة مع الزمن الرسالي . ذلك وقد « اصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم ، فجهلوا حقه ، واتخذوا الأنداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن