الشيخ محمد الصادقي

115

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نجهلها ، فإنما لنا وعلينا التحرز عن أسباب الموت - غير المحبورة - حيث الأجل المحتوم مجهول بين الآجال المعلقة . ففي مسارح القتال المفروضة علينا أو الراجحة لنا ليس التعرض للموت محظورا ، بل هو محبور قضية الأمر ، وفي سائر المسارح هو محظور حيث نجهل محتوم الأجل عن معلّقة « 1 » . فالمفروض علينا الفرار من الموت ، فرارا « من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل » « 2 » ، فإنه قاض بالموت إذا تعرضنا لأسبابه المحتومة ، ولكنه مقدر للموت المحتوم أضيق من قضاءه فنستسلم لقدره كما أمر ، ونفرّ من قضاءه كما أمر ، اللّهم إلّا في معترضات الموت المأمور بها كجبهات الحرب ، بل وفيها أيضا ليس لنا الإقدام على الموت ، بل

--> ( 1 ) . راجع إلى حاشية ( 1 ) ص 112 ( 2 ) المصدر عن التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : ان أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عدل من عند حائط مايل إلى حائط آخر فقيل يا أمير المؤمنين تفر من قضاء اللّه ؟ قال : أفر من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عزّ وجلّ ، و فيه باسناده إلى عمرو بن جميع عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي عن أبيه عن جده ( عليهم السّلام ) قال : دخل الحسين بن علي ( عليه السّلام ) على معاوية فقال له : ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا في طرفهم في ثوبين ؟ فقال ( عليه السّلام ) : حمله على ذلك علمه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، قال : صدقت . و فيه وقيل لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لما أراد قتال الخوارج : لو احترزت يا أمير المؤمنين فقال : أي يومين من الموت أخر * يوم ما قدر أو يوم قدر يوم لم يقدر لا أخشى الردى * وإذا قدر لم يغن الحذر و في كتاب المناقب لابن شهرآشوب : وكان مكتوبا على درع علي ( عليه السّلام ) : وكان مكتوبا على علم أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : الحرب إن باشرتها * فلا يكن منك الفشل واصبر على أهوالها * لا موت إلا بالأجل و فيه عن الحسن بن علي ( عليه السّلام ) كلام طويل وفيه : إن عليا ( عليه السّلام ) في المحيى والممات والمبعث عاش بقدر ومات بأجل .