الشيخ محمد الصادقي

112

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تَعْمَلُونَ ( 43 ) وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) . هناك آجال شخصية بين محتومة ومعلقة ، وهنا أجال جماعية ، فهل هي كماهية آجال الأعمار بقسميها ؟ ولا نجد أمة بكاملها تنقضي بموت لأجل محتوم أو معلق على أية حال ! . أم هي آجال في كيانها دون كونها كالأمم الرسالية الخمس حيث يقضى على شرعة كل بمجيء الأخرى ، ثم الأمة الإسلامية أجلها القيامة الكبرى إذ لا أمة رسالية بعدها ، وقد يتأيد أجل الكيان بآيات يونس : « وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 27 فيه عدة روايات تشابه ما نقلناه عن الدر المنثور في تفسير الآية أنها تشمل آجال الأعمار ، و فيه عن كتاب التوحيد بسند متصل عن ابن حيان التميمي عن أبيه : وكان علي ( عليه السّلام ) يفنى الكتاب يوم صفين ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلا وعلي ( عليه السّلام ) على فرس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) -