الشيخ محمد الصادقي
107
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وجهان : فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه سبحانه به ، ولا ما عنى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به وما خرج من أجله ، وليس كل أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله ( عليه السّلام ) حتى يسمعوا ، وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألته عنه وحفظته ، فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم » ( الخطبة 201 ) . ذلك ، فكيف نثق بحديث المعروف بالثقة وعلّه 1 منافق أو فاسق ، 2 أم إن كان في الحق ثقة علّه تقبّله ممن عرفه بالوثوق وليس ثقة ، 3 أم إنه وارد مورد التقية وهو لا يعرف ، 4 أم هو منقول بالمعنى الذي لم يعن منه ، 5 أو تقطّع أن سقط عنه ما يدل على صالح معناه ، 6 أو منسوخ بحديث آخر أم آية ، وما أشبه من كوارث الحوادث في الحديث . فما ذا تفيد صحة السند حين يحتمل الحديث مختلف الاحتمالات ، وإنما تسد صحة السند ثغر التعمد على الكذب بواقع الثقة . وإنما الوثوق مرتكن على سلامة المتن من التهافت والتبعثر ، وموافقة الكتاب والسنة ، أو عدم مخالفتهما ، وعدم المعارض الذي يجعله غير معلوم الصدور ، وكون أحد السندين أوثق من الآخر لا يجعله معلوم الصدور ، فهو داخل في النهي : « لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » ! . إذا فلا دور لصحة السند إلا ضمانا لعدم تعمد الكذب ، دون ضمان لصدوره دون تقية ولا نسخ ولا سلامة عن النقل بالمعنى ولا تقطع وما أشبه . ذلك ، ولأن العلم ثلاثة ، علم يحلّق على الواقع كله وهو مختص باللّه سبحانه أو ومن علّمه بوحيه ما علّمه ، وهذا لا يقبل الخطأ ، وعلم هو أضيق من الواقع وهو الحاصل من غير الوحي ، وهذان قسمان اثنان : علم يحصل من طريق الكتاب والسنة بشروطه ، وآخر يحصل من غيرهما أو