الشيخ محمد الصادقي
105
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فالضوابط العامة وقسم من الفروع الهامة مذكور - ولا بد - في الإذاعة القرآنية المستمرة مع الأبد ، وسائر الأحكام الهامشية تتكفلها السنة القطعية ، ولو أن حكما من الأحكام أصلية أو فرعية كان في علم اللّه انه لا يصل صالح الوصول إلى الأمة من طريق السنة لكان يذكره في كتابه لكيلا يفلت بأسره ، حفاظا على تمام الدين وكمال النعمة ، ولأنها الشريعة الأخيرة التي لا بديل عنها إلى يوم القيامة ، فلتكن مبينة بين الكتاب والسنة . وأما أن يحول اللّه بعض الأحكام إلى اجتهادات المجتهدين فلا يبينها أم يعلم أنها تخفى عن السنة ، فذلك نقص في الشرعة ونقض للغاية المشرعة لها الشرعة . فا العلم والعلم فقط من طريق الوحي هو الحجة الشرعية في الأحكام وما أشبه من أمور الدين ، ولا يحصل القطع من غير طريق الوحي حيث الطرق كلها دون الوحي جائزة الخطأ ، فكيف يحصل القطع من طريقة جائزة الخطاء ؟ . ف « ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم ، إن من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات . . ألا وأن الخطايا خيل شمس ، حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ، ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة » « 1 » و « لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم ، فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلا ربه ، ولا يلم لائم إلا نفسه » ( خ 16 ) . و « ان في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، ولقد كذب على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على عهده حتى قام خطيبا فقال : « من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده من النار -
--> ( 1 ) . نهج البلاغة الخطبة 16 / 55 .