الشيخ محمد الصادقي
37
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لمكان « سوف » المسوفة إلى بعيد من الزمن ، فقد لا ينطبق « بقوم » على كثير ممن يدعى ويروى أنهم أولاء المعنيون « 1 » . وبالنظر الدقيق الحر ، المتحلل عن المذهبيات ، إلى المواصفات المذكورة هنا لهؤلاء ، وإلى آيات أخرى كالتي تلي ، نتمكن من معرفتهم ، عرفانا من سماتهم بأسمائهم أم كيانهم : « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ » ( 6 : 89 ) سلبا عن أية دركة من دركات الكفر في كل حقوله وحلقاته ، ثم وفي آيتنا مواصفات ست بين إيجابية وسلبية : 1 - « فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » والذين يحبهم اللّه لا تخلج فيهم خالجة كفر أو فسوق لمكان الحب الطليق دون طليق الحب ،
--> ( 1 ) . كأبي بكر وأصحابه كما يروى وقد كانوا مع الرسول ( ص ) فكيف سوف يأتي اللّه بهم ، ثم وأبو بكر الذي لم ينزل اللّه سكينته عليه مع الرسول إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان اللّه معنا فأنزل اللّه سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها فهل ان أبا بكر الحزين على ذلك الحدث الهائل كان أحوج إلى السكينة أو الرسول الذي يقول له : « لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا » فكيف « أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ » - فقط - على الرسول و « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً » ( 48 : 4 ) « فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » ( 48 : 18 ) « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ( 48 : 26 ) « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ( 9 : 26 ) . فهل كان أبو بكر فوق الرسول والمؤمنين حتى لا يحتاج إلى سكينة اللّه ، أم كان دون المؤمنين كما هو دون الرسول فلم يأهل لنزول السكينة التي نزلت على الرسول وعلى المؤمنين ؟ ما يدريني إلّا كلام اللّه القائل هنا « فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » وهناك « عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . ذلك أبو بكر فكيف يكون - إذا - حال أبي موسى الأشعري رغم ما أخرجه في الدر المنثور 3 : 92 - نزلت هذه الآية قال عمر انا وقومي هم يا رسول اللّه ( ص ) قال : بل هذا وقومه يعني أبا موسى الأشعري .