الغزالي
102
إحياء علوم الدين
فوائد النكاح وفيه فوائد خمسة : الولد ، وكسر الشهوة ، وتدبير المنزل ، وكثرة العشيرة ، ومجاهدة النفس بالقيام بهن . الفائدة الأولى : الولد : وهو الأصل ، وله وضع النكاح والمقصود إبقاء النسل ، وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس ، وانما الشهوة خلقت باعثة مستحثة ، كالموكل بالفحل في إخراج البذر ، وبالأنثى في التمكين من الحرث ، تلطفا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع ، كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة . وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج ، ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب ، مع الاستغناء عنها ، إظهار للقدرة ، وإتماما لعجائب الصنعة ، وتحقيقا لما سبقت به المشيئة ، وحقت به الكلمة ، وجرى به القلم . وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه هي الأضل في الترغيب فيه عند الا من من غوائل الشهوة ، حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزبا ، الأول . موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد ، لا بقاء جنس الإنسان . والثاني . طلب محبة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في تكثير من به مباهاته . والثالث . طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده والرابع . طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله أما الوجه الأول فهو أدق الوجوه ، وأبعدها عن افهام الجماهير ، وهو أحقها وأقواها عند ذوي البصائر النافذة في عجائب صنع الله تعالى ومجاري حكمه : وبيانه أن السيد إذا سلم إلى عبده البذر وآلات الحرث ، وهيأ له أرضا مهيأة للحراثة ، وكان العبد قادرا على الحراثة ووكل به من يتقاضاه عليها فان تكاسل وعطل آلة الحرث ، وترك البذر ضائعا حتى فسد ، ودفع الموكل عن نفسه بنوع من الحيلة ، كان مستحقا للمقت والعتاب من سيده . والله تعالى خلق الزوجين ، وخلق الذكر والأنثيين وخلق النطفة في الفقار ، وهيأ لها في الأنثيين عروقا ومجاري ، وخلق الرحم قرارا ومستودعا للنطفة ، وسلط متقاضى الشهوة على كل واحد من الذكر والأنثى فهذه الأفعال والآلات ، تشهد بلسان ذلق في الاعراب عن مراد خالقها ، وتنادي أرباب