الغزالي
78
إحياء علوم الدين
فأخذ الشافعي الرقعة في بعض الأيام ، وألحق بها لونا آخر بخطه . فلما رأى الزعفراني ذلك اللون ، أنكر وقال : ما أمرت بهذا فعرضت عليه الرقعة ملحقا فيها خط الشافعي . فلما وقعت عينه على خطه فرح بذلك ، وأعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعي عليه . وقال أبو بكر الكتاني : دخلت على السري ، فجاء بفتيت وأخذ يجعل نصفه في القدح . فقلت له أي شيء تعمل وأنا أشربه كله في مرة واحدة ! فضحك وقال ، هذا أفضل لك من حجة . وقال بعضهم الأكل على ثلاثة أنواع : مع الفقراء بالايثار ، ومع الأخوان بالانبساط ، ومع أبناء الدنيا بالأدب الأدب الثالث : أن يشهي المزور أخاه الزائر ، ويلتمس منه الاقتراح ، مهما كانت نفسه طيبة بفعل ما يقترح . فذلك حسن ، وفيه أجر وفضل جزيل . قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من صادف من أخيه شهوة غفر له . ومن سرّ أخاه المؤمن فقد سرّ الله تعالى » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] فيما رواه جابر « من لذّذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيّئة ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنّات جنّة الفردوس ، وجنّة عدن وجنّة الخلد ) الأدب الرابع : أن لا يقول له هل أقدم لك طعاما ؟ بل ينبغي أن يقدّم ان كان . قال الثوري إذا زارك أخوك فلا تقل له أتأكل ؟ أو أقدم إليك ؟ ولكن قدم . فان أكل والا فارفع . وإن كان لا يريد أن يطعمهم طعاما ، فلا ينبغي أن يظهرهم عليه ، أو يصفه لهم . قال الثوري إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله ، فلا تحدثهم به ، ولا يرونه معك . وقال بعض الصوفية : إذا دخل عليكم الفقراء ، فقدموا إليهم طعاما . وإذا دخل الفقهاء ، فسلوهم عن مسألة . فإذا دخل القراء ، فدلوهم على المحراب .