الغزالي
74
إحياء علوم الدين
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إذا جاءكم الزّائر فأكرموه » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ان في الجنّة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، هي لمن ألان الكلام ، وأطعم الطَّعام ، وصلَّى باللَّيل والنّاس نيام » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « خيركم من أطعم الطَّعام » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « من أطعم أخاه حتّى يشبعه ، وسقاه حتّى يرويه بعّده الله من النّار بسبع خنادق ، ما بين كلّ خندقين مسيرة خمسمائة عام » وأما آدابه : فبعضها في الدخول ، وبعضها في تقديم الطعام آداب الدخول للطعام أما الدخول ، فليس من السنة أن يقصد قوما متربصا لوقت طعامهم ، فيدخل عليهم وقت الأكل ، فان ذلك من المفاجأة ، وقد نهى عنه . قال الله تعالى * ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناه « 1 » يعنى منتظرين حينه ونضجه . وفي الخبر [ 5 ] « من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا وأكل حراما » ولكن حق الداخل إذا لم يتربص واتفق أن صادفهم على طعام ، أن لا يأكل ما لم يؤذن له ، فإذا قيل له كل ، نظر ، فان علم أنهم يقولونه على محبة لمساعدته فليساعد ، وإن كانوا يقولونه حياء منه ، فلا ينبغي أن يأكل ، بل ينبغي أن يتعلل . أما إذا كان جائعا ، فقصد بعض إخوانه ليطعمه ، ولم يتربص به وقت
--> « 1 » الأحزاب : 53