الغزالي
72
إحياء علوم الدين
فقام المصبوب عليه ، فقيل له لم قمت ؟ فقال أحدنا لا بد وأن يكون قائما وهذا أولى لأنه أيسر للصب والغسل وأقرب إلى تواضع الذي يصب . وإذا كان له نية فيه فتمكينه من الخدمة ليس فيه تكبر فان العادة جارية بذلك ففي الطست إذا سبعة آداب : أن لا يبزق فيه وأن يقدم به المتبوع . وأن يقبل الإكرام بالتقديم . وأن يدار يمنة . وأن يجتمع فيه جماعة . وأن يجمع الماء فيه . وأن يكون الخادم قائما . وأن يمج الماء من فيه ويرسله من يده برفق . حتى لا يرش على الفراش وعلى أصحابه وليصب صاحب المنزل بنفسه الماء على يد ضيفه . هكذا فعل مالك بالشافعي رضي الله عنهما ، في أول نزوله عليه ، وقال لا يروعك ما رأيت منى ، فخدمة الضيف فرض . السادس : أن لا ينظر إلى أصحابه ، ولا يراقب أكلهم فيستحيون . بل يغض بصره عنهم ويشتغل بنفسه . ولا يمسك قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده بل يمد اليد ويقبضها ويتناول قليلا قليلا إلى أن يستوفوا . فإن كان قليل الأكل ، توقف في الابتداء وقلل الأكل حتى إذا توسعوا في الطعام أكل معهم أخيرا . فقد فعل ذلك كثير من الصحابة رضي الله عنهم فان امتنع لسبب فليعتذر إليهم ، دفعا للخجلة عنهم السابع : أن لا يفعل ما يستقذره غيره . فلا ينفض يده في القصعة ، ولا يقدم إليها رأسه عند وضع اللقمة في فيه . وإذا أخرج شيئا من فيه صرف وجهه عن الطعام ، وأخذه بيساره ولا يغمس اللقمة الدسمة في الخلل ، ولا الخل في الدسومة ، فقد يكرهه غيره . واللقمة التي قطعها بسنه ، لا يغمس بقيتها في المرقة والخل . ولا يتكلم بما يذكر المستقذرات الباب الثالث في آداب تقديم الطعام إلى الاخوان الزائرين تقديم الطعام إلى الاخوان فيه فضل كثير . قال جعفر بن محمد رضي الله عنهما : إذا قعدتم مع الاخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس ، فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم . وقال الحسن رحمه الله : كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم ، يحاسب عليها البتة الا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام ، فان الله يستحيي أن يسأله عن ذلك