الغزالي
70
إحياء علوم الدين
الباب الثاني فيما يزيد بسبب الاجتماع والمشاركة في الأكل وهي سبعة الأول : أن لا يبتدئ بالطعام ومعه من يستحق التقديم ، بكبر سن أو زيادة فضل ، إلا أن يكون هو المتبوع والمقتدى به ، فحينئذ ينبغي أن لا يطول عليهم الانتظار إذا اشرأبوا للاكل ، واجتمعوا له . الثاني : أن لا يسكتوا على الطعام ، فان ذلك من سيرة العجم ، ولكن يتكلمون بالمعروف ويتحدثون بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها الثالث : أن يرفق برفيقه في القصعة ، فلا يقصد أن يأكل زيادة على ما يأكله ، فان ذلك حرام إن لم يكن موافقا لرضا رفيقه مهما كان الطعام مشتركا . بل ينبغي أن يقصد الإيثار ولا يأكل تمرتين في دفعة إلا إذا فعلوا ذلك أو استأذنهم . فان قلل رفيقه نشطه ورغبة في الأكل ، وقال له كل ، ولا يزيد في قوله كل على ثلاث مرات ، فان ذلك إلحاح وافراط . كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] إذا خوطب في شيء ثلاثا لم يراجع بعد ثلاث وكان صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] يكرر الكلام ثلاثا فليس من الأدب الزيادة عليه فأما الحلف عليه بالأكل فممنوع . قال الحسن بن علي رضي الله عنهما : الطعام أهون من أن يحلف عليه الرابع : أن لا يحوج رفيقه إلى أن يقول له كل . قال بعض الأدباء : أحسن الآكلين أكلا من لا يحوج صاحبه إلى أن يتفقده في الأكل . وحمل عن أخيه مئونة القول . ولا ينبغي أن يدع شيئا مما يشتهيه لأجل نظر الغير إليه ، فان ذلك تصنع . بل يجرى على المعتاد ولا ينقص من عادته شيئا في الوحدة ، ولكن يعود نفسه حسن الأدب في الوحدة ، حتى لا يحتاج إلى التصنع عند الاجتماع . نعم ، لو قلل من أكله إيثارا لاخوانه ونظر لهم عند الحاجة إلى ذلك