الغزالي

63

إحياء علوم الدين

الباب الأوّل : فيما لا بد للآكل من مراعاته وإن انفرد بالأكل الباب الثاني : فيما يزيد من الآداب بسبب الاجتماع على الأكل الباب الثالث : فيما يخص تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين الباب الرابع : فيما يخص الدعوة والضيافة وأشباهها الباب الأوّل فيما لا بد للمنفرد منه وهو ثلاثة أقسام : قسم قبل الأكل ، وقسم مع الأكل ، وقسم بعد الفراغ منه : القسم الأول في الآداب التي تتقدم على الأكل وهي سبعة : الأول : أن يكون الطعام بعد كونه حلالا في نفسه ، طيبا في جهة مكسبه ، موافقا للسنة والورع ، لم يكتسب بسبب مكروه في الشرع ، ولا بحكم هوى ومداهنة في دين ، على ما سيأتي في معنى الطيب المطلق في كتاب الحلال والحرام . وقد أمر الله تعالى بأكل الطيب وهو الحلال ، وقدم النهي عن الأكل بالباطل على القتل ، تفخيما لأمر الحرام ، وتعظيما لبركة الحلال ، فقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 1 » إلى قوله * ( ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) * الآية . فالأصل في الطعام كونه طيبا . وهو من الفرائض وأصول الدين الثاني : غسل اليد ، قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « الوضوء قبل الطَّعام ينفى الفقر وبعده ينفى اللمم » وفي رواية « ينفى الفقر قبل الطَّعام وبعده » ولأن اليد لا تخلو عن لوث في تعاطى الأعمال ، فغسلها أقرب إلى النظافة والنزاهة ، ولأن الأكل لقصد الاستعانة على الدين عبادة ، فهو جدير بأن يقدم عليه ما يجرى منه مجرى الطهارة من الصلاة

--> « 1 » النساء : 92