الغزالي
42
إحياء علوم الدين
خمس عشرة مرّة ، ثمّ يركع ويسجد فإذا قام في الرّكعة الثّانية ، قرأ فاتحة الكتاب ، وآية الكرسيّ وآيتين بعدها إلى قوله : * ( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » وثلاث آيات من آخر سورة البقرة ، من قوله ، لله ما في السّموات وما في الأرض إلى آخرها وقل هو الله أحد خمس عشرة مرّة « وصف من ثوابه في الحديث ما يخرج عن الحصر ، [ 1 ] وقال كرز بن وبرة وهو من الأبدال ، قلت للخضر عليه السلام علمني شيئا أعمله في كل ليلة فقال إذا صليت المغرب فقم إلى وقت صلاة العشاء مصليا من غير أن تكلم أحدا ، وأقبل على صلاتك التي أنت فيها ، وسلم من كل ركعتين ، واقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاثا ، فإذا فرغت من صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحدا وصلّ ركعتين ، واقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد سبع مرات ، في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك ، واستغفر الله تعالى سبع مرات ، وقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلىّ العظيم سبع مرات ، ثم ارفع رأسك من السجود ، واستو جالسا ، وارفع يديك وقل : يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ، يا إله الأوّلين والآخرين يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يا رب يا رب يا رب ، يا الله يا الله يا الله . ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء ، ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة على يمينك ، وصلّ على النبي صلَّى الله عليه وسلم وأدم الصلاة عليه ، حتى يذهب بك النوم ، فقلت له أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا فقال إني حضرت محمدا صلَّى الله عليه وسلم حيث علم هذا الدعاء وأوحى إليه به فكنت عنده وكان ذلك بمحضر منى فتعلمته ممن علمه إيّاه ويقال إن هذا الدعاء وهذه الصلاة من دوام عليهما بحسن يقين ، وصدق نية رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في منامه قبل أن يخرج من الدنيا ، وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه أدخل الجنة ، ورأى فيها الأنبياء ورأى فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وكلمه وعلمه وعلى الجملة ما ورد في فضل إحياء ما بين العشاءين كثير ، حتى قيل [ 2 ] لعبيد الله مولى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم هل كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يأمر بصلاة غير المكتوبة
--> « 1 » البقرة : 257