الغزالي

27

إحياء علوم الدين

وفي الخبر [ 1 ] « إذا نام على طهارة رفع روحه إلى العرش » هذا في العوام ، فكيف بالخواص والعلماء وأرباب القلوب الصافية ، فإنهم يكاشفون بالأسرار في النوم ، ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح » [ 3 ] وقال معاذ لأبي موسى كيف تصنع في قيام الليل ؟ فقال أقوم الليل أجمع ، لا أنام منه شيئا وأتفوق القرءان فيه تفوقا ، قال معاذ لكن أنا أنام ثم أقوم ، وأحتسب في نومتى ما أحتسب في قومتى ، فذكرا ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال « معاذ أفقه منك » وآداب النوم عشرة : الأول الطهارة والسواك : قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ ، فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق » وهذا أريد به طهارة الظاهر والباطن جميعا ، وطهارة الباطن هي المؤثرة في انكشاف حجب الغيب الثاني : أن يعد عند رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام للعبادة عند التيقظ ، وكلما يتنبه يستاك ، كذلك كان يفعله بعض السلف ، وروى عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] أنه كان يستاك في كل ليلة مرارا عند كل نومة ، وعند التنبه منها ، وإن لم تتيسر له الطهارة يستحب له مسح الأعضاء بالماء ، فإن لم يجد فليقعد ، وليستقبل القبلة ، وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء الله تعالى وقدرته ، فذلك يقوم مقام قيام الليل وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] « من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلَّى من اللَّيل فغلبته عيناه حتّى يصبح كتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من الله تعالى »