الغزالي
187
إحياء علوم الدين
فلو قال على أن لك من الربح مائة والباقي لي ، لم يجز إذ ربما لا يكون الربح أكثر من مائة ، فلا يجوز تقديره بمقدار معين ، بل بمقدار شائع الثالث : العمل الذي على العامل . وشرطه أن يكون تجارة غير مضيقة عليه بتعيين وتأقيت فلو شرط أن يشترى بالمال ماشية ليطلب نسلها فيتقاسمان النسل ، أو حنطة فيخبزها ويتقاسمان الربح ، لم يصح ، لأن القراض مأذون فيه في التجارة ، وهو البيع والشراء وما يقع من ضرورتهما فقط ، وهذه حرف ، أعنى الخبز ورعاية المواشي . ولو ضيق عليه وشرط أن لا يشترى إلا من فلان ، أو لا يتجر إلا في الخز الأحمر ، أو شرط ما يضيق باب التجارة ، فسد العقد . ثم مهما انعقد ، فالعامل وكيل . فيتصرف بالغبطة تصرف الوكلاء ومهما أراد المالك الفسخ ، فله ذلك . فإذا فسخ في حالة والمال كله فيها نقد ، لم يخف وجه القسمة ، وان كان عروضا ولا ربح فيه رد عليه ، ولم يكن للمالك تكليفه أن يرده إلى النقد ، لأن العقد قد انفسخ ، وهو لم يلتزم شيئا . وان قال العامل أبيعه وأبي المالك ، فالمتبوع رأى المالك ، إلا إذا وجد العامل زبونا يظهر بسببه ربح على رأس المال . ومهما كان ربح فعلى العامل بيع مقدار رأس المال بجنس رأس المال ، لا بنقد آخر ، حتى يتميز الفاضل ربحا فيشتركان فيه ، وليس عليهم بيع الفاضل على رأس المال . ومهما كان رأس السنة ، فعليهم تعرف قيمة المال لأجل الزكاة ، فإذا كان قد ظهر من الربح شيء ، فالأقيس أن زكاة نصيب العامل على العامل ، وأنه يملك الربح بالظهور وليس للعامل أن يسافر بمال القراض دون إذن المالك . فان فعل صحت تصرفاته . ولكنه إذا فعل ضمن الأعيان والأثمان جميعا ، لأن عدوانه بالنقل يتعدى إلى ثمن المنقول . وإن سافر بالاذن جاز . ونفقة النقل وحفظ المال على مال القراض ، كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل الذي لا يعتاد التاجر مثله على رأس المال . فاما نشر الثوب وطيه ، والعمل اليسير المعتاد ، فليس له أن يبذل عليه أجرة وعلى العامل نفقته وسكناه في البلد ، وليس عليه أجرة الحانوت . ومهما تجرد في السفر لمال القراض ، فنفقته في السفر على مال القراض . فإذا رجع ، فعليه أن يرد بقايا آلات السفر من المطهرة والسفرة وغيرهما