الغزالي
186
إحياء علوم الدين
الثالث : أن يكون العمل مقدورا على تسليمه حسا وشرعا ، فلا يصح استئجار الضعيف على عمل لا يقدر عليه ، ولا استئجار الأخرس على التعليم ونحوه . وما يحرم فعله فالشرع يمنع من تسليمه ، كالاستئجار على قلع سن سليمة ، أو قطع عضو لا يرخص الشرع في قطعه ، أو استئجار الحائض على كنس المسجد ، أو المعلم على تعليم السحر أو الفحش ، أو استئجار زوجة الغير على الارضاع دون إذن زوجها ، أو استئجار المصور على تصوير الحيوانات أو استئجار الصائغ على صيغة الأواني من الذهب والفضة ، فكل ذلك باطل الرابع : أن لا يكون العمل واجبا على الأجير ، أو لا يكون بحيث لا تجرى النيابة فيه عن المستأجر فلا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد ، ولا على سائر العبادات التي لا نيابة فيها ، إذ لا يقع ذلك عن المستأجر . ويجوز عن الحج ، وغسل الميت ، وحفر القبور ، ودفن الموتى ، وحمل الجنائز وفي أخذ الأجرة على امامة صلاة التراويح ، وعلى الاذان ، وعلى التصدي للتدريس ، وأقراء القرءان خلاف . أما الاستئجار على تعليم مسألة بعينها ، أو تعليم سورة بعينها لشخص معين ، فصحيح الخامس : أن يكون العمل والمنفعة معلوما . فالخياط يعرف عمله بالثوب ، والمعلم يعرف عمله بتعيين السورة ومقدارها ، وحمل الدواب يعرف بمقدار المحمول وبمقدار المسافة . وكل ما يثير خصومة في العادة فلا يجوز إهماله . وتفصيل ذلك يطول ، وانما ذكرنا هذا القدر ليعرف به جليات الاحكام ، ويتفطن به لمواقع الاشكال فيسأل ، فان الاستقصاء شأن المفتي لا شأن العوام . العقد الخامس القراض وليراع فيه ثلاثة أركان الركن الأول : رأس المال وشرطه أن يكون نقدا معلوما مسلما إلى العامل . فلا يجوز القراض على الفلوس ولا على العروض ، فان التجارة تضيق فيه . ولا يجوز على صرة من الدراهم ، لان قدر الربح لا يتبين فيه . ولو شرط المالك اليد لنفسه لم يجز ، لان فيه تضيق طريق التجارة الركن الثاني . الربح وليكن معلوما بالجزئية ، بان يشرط له الثلث ، أو النصف ، أو ما شاء