الغزالي

184

إحياء علوم الدين

والنعال المختلفة أجزاؤها وصنعتها ، وجلود الحيوانات . ويجوز السلم في الخبز . وما يتطرق اليه من اختلاف قدر الملح والماء بكثرة الطبخ وقلته ، يعفى عنه ويتسامح فيه الرابع أن يستقصى وصف هذه الأمور القابلة للوصف ، حتى لا يبقى وصف تتفاوت به القيمة تفاوتا لا يتغابن بمثله الناس الا ذكره . فان ذلك الوصف هو القائم مقام الرؤية في البيع الخامس أن يجعل الأجل معلوما ان كان مؤجلا ، فلا يؤجل إلى الحصاد ، ولا إلى ادراك الثمار ، بل إلى الأشهر والأيام . فان الإدراك قد يتقدم وقد يتأخر السادس أن يكون المسلم فيه مما يقدر على تسليمه وقت المحل ، ويؤمن فيه وجوده غالبا فلا ينبغي أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه ، وكذا سائر الفواكه . فإن كان الغالب وجوده ، وجاء المحل ، وعجز عن التسليم بسبب آفة ، فله أن يمهله ان شاء ، أو يفسخ ويرجع في رأس المال ان شاء السابع أن يد يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض به ، كي لا يثير ذلك نزاعا الثامن أن لا يعلقه بمعين فيقول من حنطة هذا الزرع ، أو ثمرة هذا البستان ، فان ذلك يبطل كونه دينا . نعم لو أضاف إلى ثمرة بلد أو قرية كبيرة لم يضر ذلك التاسع أن لا يسلم في شيء نفيس عزيز الوجود ، مثل درة موصوفة يعز وجود مثلها ، أو جارية حسناء معها ولدها أو غير ذلك مما لا يقدر عليه غالبا العاشر أن لا يسلم في طعام مهما كان رأس المال طعاما ، سواء كان من جنسه أو لم يكن ولا يسلم في نقد إذا كان رأس المال نقدا ، وقد ذكرنا هذا في الربا العقد الرابع ( الإجارة ) وله ركنان الأجرة والمنفعة . فأما العاقد واللفظ ، فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع . والأجرة كالثمن ، فينبغي أن يكون معلوما وموصوفا بكل ما شرطناه في المبيع ان كان عينا فإن كان دينا فينبغي أن بكون معلوم الصفة والقدر وليحترز فيه عن أمور جرت العادة بها وذلك مثل كراء الدار بعمارتها فذلك باطل .